عبد العزيز دولتشين

181

الرحلة السرية للعقيد الروسي

فهي الحجر والآجر المحروق ، المرصوصان في الأغلب على الطين ؛ وكذلك الخشب ، المستورد على الأغلب من جزر الزوند ، والخشب الروسي ( الألواح ) المستورد من القسطنطينية . والبيوت مبنية الواحد بلصق الآخر ، دون فجوات ، سواء من حيث الواجهة أم من حيث الجانب الخلفي ، دون أن تترك أي فناء . الطابق الأسفل ليس معدا في المعتاد للسكن ، ويقوم جزئيّا مقام الفناء ويستعملونه لأجل إيداع الأشياء الضخمة ؛ والطوابق العليا تتشكل من شقات غير كبيرة ، كل شقة من غرفتين أو ثلاث ومعزولة تماما عن الشقات الأخرى ، ومزودة بالمرافق اللازمة . فوق السقف تنتصب الجدران نحو ثلاثة ارشينات مشكلة بالتالي طابقا مكشوفا آخر ، يستعملونه للراحة الليلية . ولأجل مجرى الهواء يتركون في هذه الجدران فتحات عديدة فيها شبكة من آجر محروق ملون بارز بسطوع على خلفية الجدران البيضاء ، والسلالم ، وكذلك الأرضية في بعض الأماكن مغطاة باسمنت خاص مجبول من الكلس والرماد والرمل ، ويتميز بقدر كبير من الصلابة . ومن هذه المادة يبنون في بعض البيوت خزانات لأجل المياه أيضا . الخاصة الرئيسية التي تختص بها البيوت المكية الغنية إلى هذا الحد أو ذاك إنما هي المشروبيات المبنية على طول الجدار الواجهي . هذه النوافذ تقام في الأطراف الناتئة لعوارض الأرضية وتشكل بالتالي ضربا من شرفات مغلقة تبرز من وراء جدران المبنى مقدار ارشين ونصف أرشين تقريبا ، وتغلقها صفوف من حصائر صاعدة ونازلة . المشربيات يضعون في داخله دواوين واطئة ومخدات ؛ وبما انه أبرد مكان في الغرفة فإنه يشكل زاوية مفضلة . وفي بيوت أقل غنى ، يصنعون مشربيات صغيرة أو نوافذ بسيطة ؛ وفي مكة لا يعرفون زجاج النوافذ .